( 4 ) الإشارة إلى شمول رحمته جلائل النّعم ودقائقها الّتي يتفضّل بها على عباده في الدنيا والآخرة .
وأرى أنّ صيغة « الرحمن » تستعمل غالبا في القرآن للدلالة على شمول رحمته تعالى المؤمنين والكافرين ، وصيغة « الرحيم » تستعمل غالبا للدّلالة على خصوص رحمته تعالى المؤمنين ، وممّا يدلّ على هذا أنّ صيغة « رحيم » جاءت في القرآن مقترنة بعبارة « غفور » والمغفرة لا تكون إلّا لمن آمن ، وهذا تخصيص في الاصطلاح القرآني .
وعلى هذا تكون صيغة « رحمان » أكثر شمولا للأفراد المرحومين ، وتكون صيغة « رحيم » خاصّة برحمة اللّه للمؤمنين ، والجمع بينهما يكون على طريقة التخصيص بعد التعميم ، واللّه أعلم .
*
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) .
( ملك : ) قراءة عاصم ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف في اختياره .
ملك : قراءة باقي القرّاء العشرة .
لفظ « مالك » هو من الملك بكسر الميم بمعنى صاحب حقّ التصرّف بالشيء ، فمالك الدراهم والدنانير هو صاحب حقّ التصرّف بها ، ومالك البيت هو صاحب حقّ التصرّف بسكناه ، وبيعه ، وهبته ، وتأجيره ، وغير ذلك من تصرّفات ، ومالك الثوب هو صاحب حق التصرّف باستعماله وبيعه وهبته وغير ذلك من تصرّفات ، وهكذا .
واللّه عزّ وجلّ هو مالك يوم الدّين ، أي : هو مالك كلّ شيء في يوم الدّين ملكا تامّا بالاستقلال الكامل ، فلا يشاركه في التصرّف بأيّ شيء أحد ، ولا على سبيل التمكين والتسخير منه ، لأنّ كلّ حيّ كان ذا إرادة في الحياة الدّنيا ، وكان يملك بالتّسخير الرّبّاني أن يتصرّف بما حوله بعض تصرّفات ، يكون يوم الدّين عاجزا تماما عن أن يتصرّف بقدراته أيّ تصرّف ، إذ يسلب اللّه الأشياء المطاوعة إلّا لقدرته ومشيئته .