و « أل » في كلمة « الحمد » هنا استغراقيّة تعمّ كلّ أجناس الحمد وأنواعه وأصنافه وأفراده .
والحمد للّه يتناول تمجيده بصفاته الوجودية التي هي من ذاته ، وبصفات أفعاله ، فيشمل الثناء على اللّه عزّ وجلّ بكل صفاته وأسمائه الحسنى ما علمنا منها وما لم نعلم .
ويتناول أيضا تنزّهه جلّ وعلا عن كلّ الصفات التي لا تليق بجلاله ما علمنا منها وما لم نعلم ، فله الحمد لبراءته منها وتنزّهه عنها .
للّه : اللّام الجارّة هنا هي بمعنى الملك أو الاختصاص . وكلمة ( اللّه ) علم في اللّسان العربيّ على خالق الكون الأزليّ الأبديّ الذي لا أوّل له ولا آخر ، فهو الأوّل والآخر .
و ( الحمد ) مبتدأ ، و ( للّه ) خبر ، ونقول بحسب الصناعة النحويّة :
جارّ ومجرور متعلقان بمحذوف هو الخبر .
فمعنى عبارة
الْحَمْدُ لِلَّهِ
كلّ الحمد ما نستطيع تصوّره وما لا نستطيع تصوّره على صفات ذات اللّه وصفات أفعاله ، وعلى براءة اللّه من كلّ الصفات الّتي لا تليق بجلاله هو للّه ملكا أو اختصاصا .
ويلزم من كون كل الحمد للّه تفرّده بهذا الحمد ، فلا يشاركه في كمال الحمد شيء في الوجود ، وهذا يتضمّن الإعلان عن توحيد اللّه في ذاته وفي صفاته وأسمائه الحسنى .
بهذه الجملة القصيرة يعلّمنا اللّه كيف نحمده تعالى ونثني عليه جلّ جلاله ، فنحن بوصفنا بشرا محدودي المدارك ، لا نستطيع أن ندرك من كمالات اللّه إلّا على مقدارنا ، إذن فنحن لا نستطيع أن نحصي الثناء عليه بما هو له أهل على وجه التفصيل ، لكن نستطيع أن نقول : كلّ الحمد الذي يمكن أن يحمد به اللّه هو له وحده لا يشاركه فيه أحد ، ولدى اختصار هذه العبارة إلى أقل الكلمات الدّالّات عليها نقول : « الحمد للّه » .