القرآن ، ومع التنويع والتصريف في الحجج والبراهين والترغيب والترهيب وضرب الأمثال ، لمحاصرة النفس الإنسانيّة من كلّ جوانبها ، حتّى لا يبقى عذر لمعتذر عن عدم استجابته لما دعا إليه هذا الكتاب المجيد ، من إيمان وعمل وفق تعليمات صراط اللّه المستقيم .
وفي هذه السورة العظيمة يعلّمنا ربّنا جلّ جلاله كيف نكرّر في صلواتنا وفي أذكارنا وفي رقانا الكلّيات الكبرى للدّين الذي اصطفاه لنا ، ولتاريخ الناس تجاهه ، وهي الكليّات الّتي جاء تفصيلها في سائر سور القرآن المجيد ، ولهذا سمّيت « أمّ القرآن » .
* * *
( 5 ) التدبّر التحليلي للسورة
أوّلا : تدبّر ما تحت العنوان الأوّل من الكليّات الكبرى للسورة :
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ :
الحمد : هو التحدّث على وجه التمجيد بصفات المحمود الجميلة ، وهو مرادف لكلمة « الثناء » .
وتعريف بعض أهل العلم له : « بأنّه الثناء باللّسان على الجميل الاختياري » تعريف قاصر ، لأنّ صفات اللّه الذاتية الأزليّة تحمد ، مع أنّها ليست من أفعاله الاختيارية ، ولأن القلب والنفس قد يتحدّثان بالحمد ولو لم يتحرّك اللّسان بعبارة الحمد .