للمكذّبين بيوم الدّين ، أو ذريعة تجعلهم لا يخافون الآخرة ، وعقاب اللّه فيها على كفرهم وتكذيب رسول ربّهم ، وسبق إسقاطها .
وهاتان الآيتان ( 46 - 47 ) تشتملان على احتمالين آخرين فوق الثلاثة ، مع إسقاطهما ، وبإسقاطهما تتمّ المناظرة الّتي فيها حصار فكريّ كامل ، لكلّ التّعلّات مع إسقاطها ، وإلحاقا بالاحتمالات الثلاثة السّابقات ، يأتي الاحتمال الرابع :
الاحتمال الرابع : دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 46 ) ؟ !
( أم ) : نظير سابقاتها الّتي جاءت لدى عرض الاحتمالات الثلاثة السابقات .
والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ أيضا ، أي : أنت لم تسألهم أجرا حتّى يتهرّبوا من الاستجابة لدعوتك ، فإن كان تكذيبهم لك يا محمّد مدفوعا بدافع التهرّب من تكليف كلّفتهم إيّاه لمصلحة شخصك ، أجرا على تبليغهم رسالة ربّك لهم ، أو تخوّفا من أن تكون دعوتك وسيلة لتحقيق هذا الأجر من مال أو ملك أو شهوات من متاع الحياة الدنيا ، فبيّن لهم أنّك لا تسألهم أجرا .
المغرم : الخسارة من مال ونحوه ممّا له قيمة ماليّة ، أو يبذل للوصول إليه مال .
تقول لغة : غرم يغرم غرما وغرامة ومغرما ، أي : لزمه بذل شيء لا يجب عليه بذله .
مثقلون : أي : محمّلون بسبب المغرم حملا ثقيلا لا يريدون حمله .
لكنّ شيئا من هذا التوهّم غير حاصل في الواقع ، فأنت لم تسألهم أجرا .