هذان الأثران العظيمان دلّ عليهما قول اللّه عزّ وجلّ :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) .
أي : أطيل لهم مدّة الإمهال ليعدّ الرّبّانيّون أنفسهم إعدادا قادرا على مواجهة من يبقى منهم مكذّبا ، في عمليّات كيديّة بالغة الإحكام ، وعندئذ يظهر أنّه قد كان كيدا متينا .
وهكذا استجمع المنهج الرّبّانيّ ثلاثة عناصر :
العنصر الأول : الصّبر مع الدّأب والمثابرة على الدعوة إلى اللّه وفق منهج اللّه .
العنصر الثاني : محاولة استدراج من تلين عريكته من المكذّبين شيئا فشيئا ، وتصيّد من لديه بزور خير ، وضمّهم إلى بناء الأمّة الرّبّانية .
العنصر الثالث : كسب الوقت لإحكام بناء الأمّة ، وإعداد قواها القادرة على المواجهة المسلّحة إذا لزم الأمر ، ولو بعد حين من الدّهر .
فمن أراد مرضاة اللّه ، والظفر بخير نتائج العمل الإسلامي ، فليلزم هذا المنهج .
وبعد معالجة المكذّبين خلال عرض عناصر المناظرة المحاصرة بمشهد من مشاهد يوم الدين لاستثارة مخاوفهم ، وتوجيه تهديد لهم بعقاب معجّل إذا أصرّوا على كفرهم وتكذيبهم ، يعود النصّ إلى متابعة عناصر المناظرة المحاصرة ، فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
*
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 47 ) .
لقد سبق في المناظرة بيان ثلاثة احتمالات يمكن أن تكون شبهة