( 7 ) التدبّر التحليلي للدرس الرابع الآيات من ( 48 - 50 )
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم باعتباره قائد أمّته ، وأوّل المسلمين فيهم ، والمقصود منه الدعاة من أمّته :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 48 إلى 50 ]
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 )
درس مدنيّ التنزيل :
هذا الدرس نجم مدنيّ التنزيل ضمّ إلى سورة ( القلم ) الّتي هي من أوائل التنزيل المكيّ لمراعاة اقتضاءين :
( 1 ) فمناسبته الفكرية والموضوعيّة تستدعي أن يكون في سورة ( القلم ) لأنّ هذه السورة تحدّثت عن المكذبين الذين اتّهموا الرّسول بالجنون ، وقال الحلّاف المهين العتلّ الزنيم منهم عن آيات اللّه المنزّلة : هذه أساطير الأولين ، وهذه أمور مزعجة جدّا للدّاعي تستدعي أن يؤمر بالصبر لحكم اللّه .
( 2 ) لكنّ اللّه عزّ وجلّ قد وصف رسوله محمّدا في مطلع السورة بقوله خطابا له :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) فأغنى هذا بما فيه من توجيه ضمنيّ عن أن يأمره بالصّبر صراحة ، على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان متحقّقا يومئذ بالصّبر المطلوب .
ومرّت السنين وما زال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم متحقّقا بالصّبر لحكم ربّه على أحسن وجه في تطبيقاته .
فما الحكمة من تنزيل هذا النجم بعد تحقيق الرسول لمضمونه ، ومرور سنين عديدة تزيد على عشر سنين ؟