« يوم يكشف عن ساق يعني عن نور عظيم يخرّون له سجّدا » .
ورواه أيضا أبو يعلى بسند قال فيه ابن كثير : فيه رجل مبهم .
والمعنى : فليأت المشركون بشركائهم ، إن كانوا صادقين في ادّعاء أنّ للّه شركاء تستحقّ أن تعبد ، وتستطيع أن تنصر من يعبدونها ، يوم القيامة لينصروهم ويحموهم من عذاب اللّه ، يوم يكشف عن ساق ، وبيان هذه السّاق جاء في الحديث الآنف الذكر ، عند البخاريّ ومسلم عن أبي سعيد الخدري ، ولا داعي إلى تأويلات ذكرها المفسّرون ، فالحديث صحيح صريح .
وجاء في الحديث أيضا بيان عدم استطاعتهم أن يسجدوا للّه يومئذ ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ يجعل ظهر كلّ واحد من الكافرين في حقيقة أمره ولو كان في الدنيا منافقا يسجد مع السّاجدين طبقا واحدا ، غير ذي فقرات تنثني للسجود .
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ :
أي : منكسرة أبصارهم ، فهم ينظرون بأعينهم إلى الأرض من ذلّتهم .
الخشوع في اللّغة : الخضوع ، والخوف ، والسّكون .
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ :
أي : تغشاهم ذلّة ضاغطة على نفوسهم ، فهم يحملون بها من الهمّ والغمّ والعذاب مشقّة عظيمة .
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ :
أي : وقد كانوا يدعون في الحياة الدنيا إلى الإيمان بربهم والسجود له وهم سالمون قادرون على السّجود ، فلا يفعلون ، إذ لم يكونوا مؤمنين .
وبعد هذا العرض لمشهد من مشاهد يوم الدّين ، الذي يتضمّن وعيدا للمكذّبين ، اقتضت الحكمة التربوبية أن ينذرهم اللّه بعذاب معجّل في الحياة الدّنيا ، إذا أصرّوا على عنادهم وتكذيبهم ، واقتضت الحكمة أن لا