إنّ مثل هذه الأيمان لا وجود لها ، فليس لكم عذر يأتي من قبل هذا الاحتمال .
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
( 40 ) .
« زعيم » : تأتي في اللّغة بمعنى « كفيل » وتأتي بمعنى « رئيس » ، ومعنى « كفيل » هو المعنى الملائم هنا .
والمعنى : سلهم يا محمّد ، أو سلهم أيّها المناظر لهم بمقتضى هذا التعليم الجدليّ ، أيّهم كفيل « بأنّ لهم أيمانا علينا بالغة إلى يوم القيامة إنّ لهم لما يحكمون » يكفل تحقيق مقتضى هذه الأيمان المدّعاة ، أو كفيل بإثبات وجودها إذا ادّعاها ؟ !
إنّه لا أحد منهم يستطيع أن يكون زعيما بذلك .
الاحتمال الثالث : أن يتوهّموا أنّ شركاءهم الذين يعبدونهم من دون اللّه ، ستحميهم من عقاب اللّه وعذابه وإقامة عدله فيهم .
لكنّ شركاءهم لا تستطيع ولو شاءت أن تقدّم لهم نفعا ، أو تدفع عنهم ضرّا ، في الحياة الدنيا ، فكيف تدفع عنهم عقاب الرّبّ الخالق الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ؟ ! وكيف تحميهم من عقاب اللّه يوم الدين .
وهكذا يسقط هذا الاحتمال الثالث أيضا .
وقد دلّ على هذا الاحتمال ، وعلى إسقاطه ، من نصّ المناظرة التعليميّة ، قول اللّه عزّ وجلّ فيه :
*
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 41 ) .
( أم ) : نظير سابقتيها ، والاستفهام في العبارة استفهام إنكاري أيضا .