تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إنّ مثل هذه الأيمان لا وجود لها ، فليس لكم عذر يأتي من قبل هذا الاحتمال .
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
( 40 ) . « زعيم » : تأتي في اللّغة بمعنى « كفيل » وتأتي بمعنى « رئيس » ، ومعنى « كفيل » هو المعنى الملائم هنا . والمعنى : سلهم يا محمّد ، أو سلهم أيّها المناظر لهم بمقتضى هذا التعليم الجدليّ ، أيّهم كفيل « بأنّ لهم أيمانا علينا بالغة إلى يوم القيامة إنّ لهم لما يحكمون » يكفل تحقيق مقتضى هذه الأيمان المدّعاة ، أو كفيل بإثبات وجودها إذا ادّعاها ؟ ! إنّه لا أحد منهم يستطيع أن يكون زعيما بذلك . الاحتمال الثالث : أن يتوهّموا أنّ شركاءهم الذين يعبدونهم من دون اللّه ، ستحميهم من عقاب اللّه وعذابه وإقامة عدله فيهم . لكنّ شركاءهم لا تستطيع ولو شاءت أن تقدّم لهم نفعا ، أو تدفع عنهم ضرّا ، في الحياة الدنيا ، فكيف تدفع عنهم عقاب الرّبّ الخالق الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ؟ ! وكيف تحميهم من عقاب اللّه يوم الدين . وهكذا يسقط هذا الاحتمال الثالث أيضا . وقد دلّ على هذا الاحتمال ، وعلى إسقاطه ، من نصّ المناظرة التعليميّة ، قول اللّه عزّ وجلّ فيه : *
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 41 ) . ( أم ) : نظير سابقتيها ، والاستفهام في العبارة استفهام إنكاري أيضا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 253 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني