في هذا الاختبار يكشف اللّه عزّ وجلّ عن ساقه ويدعى أهل الموقف للسجود ، فيسجد كلّ مؤمن ومؤمنة ، أمّا المنافقون فلا يستطيعون السّجود لربّهم يومئذ إذ يكون ظهر كلّ منهم طبقا واحدا ، لأنّهم لم يكونوا يسجدون للّه في الدنيا لربّهم ، وإنما كانوا يسجدون نفاقا ورياء وسمعة ، وكذلك من كان مجهول الهويّة في الكفر قياسا على المنافقين .
ويظهر أنّ الغرض من هذا التمييز فصل المؤمنين عن المنافقين ، ليؤخذ المؤمنين إلى جهة اليمين حيث يكون المصير إلى الجنة ، وليساق المنافقون إلى جهة الشمال حيث يكون المصير إلى النار .
وجاء عند البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدريّ من حديث طويل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« ينادي مناد : ليذهب كلّ قوم إلى ما كانوا يعبدون ، فيذهب أصحاب الصّليب مع صليبهم ، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ، وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم ، حتّى يبقى من كان يعبد اللّه من برّ وفاجرّ . . . . فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب النّاس ، فيقولون : فارقناهم . . . وإنّما ننتظر ربّنا » .
قال : « فيأتيهم الجبّار في صورة غير صورته الّتي رأوه فيها أوّل مرّة ، فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : أنت ربّنا ؟ فلا يكلّمه إلّا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ فيقولون : السّاق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كلّ مؤمن ، ويبقى من كان يسجد للّه رياء وسمعة ، فيذهب كيما يسجد ، فيعود ظهره طبقا واحدا . . . » .
لكن دلّ النصّ هنا في سورة ( القلم ) على أنّ المكذبين من المشركين يكشف لهم عن ساق ، وأنّهم يدعون إلى السّجود فلا يستطيعون ، كما جاء في الحديث بالنسبة إلى المنافقين ، فينبغي الجمع بين النّصّين لعدم التعارض .
وجاء في حديث عند ابن جرير الطبري ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 255
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٥٥