تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لَهُمْ شُرَكاءُ :
أي : من دون اللّه يحمونهم من عذاب اللّه ، ويحقّقون لهم نجاتهم وفوزهم وفلاحهم يوم القيامة .
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ :
في هذه العبارة تحدّ للمكذّبين ، بأن يأتوا بما يؤمنون بأنّهم شركاء للّه يستطيعون أن ينصروهم ، لنصرتهم من عقاب اللّه إذا شاء عقابهم في الدنيا ، أو لصرف عقاب اللّه وعذابه عنهم يوم الدّين ، إن كانوا صادقين في ادّعاء أنّ للّه شركاء في ربوبيّته . لكنّ شركاءهم لم ينصروهم حين نصر اللّه رسوله والمؤمنين عليهم ، في المعارك الّتي جرت بين الفريقين بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانتهت بفتح مكة . أي : فإن كانوا صادقين في ادّعاء أنّ شركاءهم قادرون على حمايتهم ، فليأتوا بشركائهم لنصرتهم في الدّنيا ، أو يوم القيامة . لم تنته عناصر المناظرة المحاصرة بعد ، ولكن اقتضت الحكمة التربويّة أن يثير البيان أثناءها في نفوس المكذبين الخوف من عذاب اللّه يوم الدّين ، الذي ينزل بالمكذبين الذين أنهوا رحلة الحياة الدنيا وهم مصرّون على كفرهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ : *
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
( 43 ) . في هذا عرض مشهد من مشاهد يوم الدّين ، يوم الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء . وهو مشهد اختباريّ كاشف ، يميّز من كانوا في الحياة الدّنيا مؤمنين مسلمين قد سجدوا لربّهم فيها ، من الّذين كانوا كافرين مكذّبين رسول ربّهم ، ومكذّبين بما جاءهم به عنه ، ولم يعزلوا من قبل باعترافاتهم ، وهؤلاء أكثرهم منافقون .