تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
تسقطوا عن أنفسكم المؤاخذة على ما تقدّمون في الحياة الدنيا من شرّ وسوء عمل ، وأن تمنحوا أنفسكم السّعادة والنجاة والفلاح . لكنّ مثل هذه الأيمان لا وجود لها ، ولا أحد منكم يستطيع أن يكون كفيلا بها . فسقط أيضا هذا الاحتمال الثاني الذي يمكن أن يتعلّل به المكذّبون . دلّ على هذا الاحتمال وعلى إسقاطه قول اللّه عزّ وجلّ في المناظرة خطابا للمكذّبين :
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
( 40 ) : ( أم ) : هنا كسابقتها . والاستفهام في العبارة استفهام إنكاري أيضا . ( أيمان : ) جمع « يمين » . اليمين : القسم . ( علينا : ) أي : أيمان توجب علينا ، والمتحدّث هو اللّه عزّ وجل . ( بالغة : ) أي : أيمان واصلة إلى غاية ما يقدّم من تأكيد بالأيمان .
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ :
أي : وهذه الأيمان مستمرّة الأثر إلى اليوم الذي يقرّر فيه قضاء الإدانة والجزاء ، وعندئذ تنتهي متعلّقات المسؤوليّة عن الأعمال في رحلة الحياة الدنيا ، وهذا اليوم هو يوم القيامة ، وهو يوم الدّين .
إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ :
هذه جواب القسم ، وفي جواب القسم تكسر همزة « إنّ » . والمعنى : هل أقسمنا لكم أيمانا مغلّظة ، منحناكم بها أنّ لكم ما تحكمون به لأنفسكم يوم القيامة ، إذ يكون الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ؟ ! ! .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 252 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني