عاقبهم اللّه بإهلاك بستانهم ، اعترفوا بذنبهم ، وضلالهم بارتكاب كبيرة من كبائر الإثم ، فقالوا : إنّا لضالّون ، مؤكّدين نسبة الضلال إلى سلوكهم ب « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة » وهذا منهم مبالغة في الاعتراف بذنبهم لربّهم ، وإشعار بأنّهم لا يشكّون في وقوعهم بالإثم الذي استحقوا عليه العقاب .
ويرى بعض المفسّرين أنّ قولهم :
إِنَّا لَضَالُّونَ
معناه إنّنا ضللنا طريق جنّتنا ، وليس هذا مكانها ، وهذا المعنى يتلاءم مع قولهم عقبه : بل نحن محرومون ، أيّ : معاقبون بالحرمان من كلّ جنّتنا .
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
( 27 ) : أي : بل لسنا مجرّد ضالّين بمعصية اللّه في العزم على منع زكاة ثمرات جنّتنا ، بل نحن معاقبون من قبل اللّه بالحرمان من كلّ جنّتنا ، إذ أتلفها وأهلكها اللّه عقابا لنا ، فالضّال بالمعصية قد لا يعجّل اللّه له العقوبة إمهالا له ، ليتوب إلى ربّه ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ قد عجّل بعقوبتهم فهم معاقبون بالحرمان من كلّ رزقهم ، فهم محرومون ، وتعجيل العقوبة قد يكون من نعمة اللّه على عبده ليتذكر ويتعظ .
المحروم في اللّغة : ضدّ المرزوق ، يقال لواجد رزقه : مرزوق ، ويقال للّذي لا يجد رزقه : محروم . والمحروم هو الممنوع من العطاء .
لقد تزاحمت لديهم معاني الحرمان ، معنى العقوبة بالحرمان ، ومعنى المنع من العطاء ، ومعنى كونهم محرومين فقراء غير مرزوقين ، فجاء التعبير عنها جميعا بعبارة :
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
( 27 ) وهذا من بديع الإيجاز في القرآن .
*
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 29 ) .
قالَ أَوْسَطُهُمْ :
أي : قال أعقلهم وأفضلهم وأقربهم إلى الخير ، ذكر المفسرون أنهم ثلاثة أخوة ، وصاحب هذا القول أعدلهم .
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ :
أي : أما حصل منّي أنّي قلت لكم فيما سبق : لا