تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وبتحذير إخوانه من الوقوع فيها ، لكنّه لا يثبت عند هذه العارضة ، بل تطغى على نفسه شهوته أو مطامعه ، فتطوّع له نفسه ارتكاب المعصية . فإذا نزلت بهم العقوبة تذكّر كلّ منهم عوارض إحجامه ونصحه ، ومواقف إقدام إخوانه وما كان منهم من تشجيع على ارتكاب المعصية ، فيقول لهم : أما قلت لكم كذا وكذا ، لكنّكم أنتم الذين أصررتم ، ويدفع كلّ منهم عن نفسه الملامة بمقالة سبق أن قالها عند التشاور ، والواقع أنّهم كانوا جميعا آثمين بعد أن عزموا جميعا على معصيتهم ، فكلّ واحد منهم آثم وملوم . وبعد التلاوم يظهر لهم أنّهم كانوا جميعا آثمين ، فينادون على أنفسهم بالعذاب ، ويعترفون بأنّهم كانوا جميعا متجاوزين حدّ الحقّ والعدل ، وكانوا ظالمين طاغين . وبعد هذا الاعتراف يتوبون إلى ربّهم ، ويسألون اللّه أن يغفر لهم ، وأن يعوّضهم خيرا ممّا خسروه بسبب ذنوبهم . هذا حال المؤمنين الذين يرتكبون بعض كبائر الإثم ، فيعاقبهم اللّه بحكمته على ما كان منهم . وقد تلطّف اللّه بأهل مكّة إذ شبّه حالهم بحال أصحاب هذه القصة ، لأنّهم كانوا يتوافدون على الإسلام بعد انتصار الرسول عليهم ، ودخلوا في دين اللّه أفواجا بعد فتح مكّة . * قول اللّه عزّ وجل :
كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 33 ) . كذلك العذاب : أي : مثل العذاب الّذي عذّبه اللّه لأصحاب الجنّة يكون عذابه المعجّل للعصاة مرتكبي كبائر الإثم . وهذا توجيه لإدراك العظات من الوقائع والأحداث الّتي يجريها اللّه بعباده ، ويكشف بها سنّته في الجزاء .