* [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 )
يتلاومون : أي : يلوم بعضهم بعضا .
يا ويلنا : الويل في اللّغة يأتي بمعنى الحزن ، والهلاك ، والمشقة من العذاب . قال ابن سيده : « ويل كلمة عذاب » . والويلة : البليّة والفضيحة .
وفي النّدبة يقول القائل المفرد : يا ويلتا ، يا ويلتاه ، واويلتاه ، ويقول الجماعة : يا ويلنا . تعبيرا عن الحزن والألم ممّا نزل من مصاب .
إنّا كنّا طاغين : الطّغيان تجاوز الحدّ في الظّلم ، وهذا اعتراف منهم بعزمهم على ارتكاب ظلم عظيم .
عسى ربّنا : عبارة ترجّ ودعاء للّه عزّ وجلّ .
أن يبدلنا : فيها كما سبق قراءتان :
أَنْ يُبْدِلَنا
من فعل « أبدل » المهموز و
( أَنْ يُبْدِلَنا )
من فعل « بدّل » المضعّف ، والهمز أخو التضعيف عند علماء العربيّة ، فالقراءتان متطابقتان متكافئتان .
خيرا منها : أي : أفضل من جنّتنا المهلكة ، وهذا منهم حسن ظنّ باللّه بسبب صدق توبتهم إلى بارئهم ، واستغفارهم ، وعزمهم على أن لا يعودوا إلى ارتكاب مثل الذنب الذي عاقبهم اللّه عليه .
إنّا إلى ربّنا راغبون : أي : إنّا إلى ربّنا مبتهلون متضرّعون طالبون .
يقال لغة : رغب إليه ، أي : ابتهل وتضرّع وطلب ، ورغب إليه في كذا ، أي : سأله إيّاه .
إنّ المؤمنين الّذين يشتركون في إثم كبير يكون حالهم قبل ارتكابه متردّدا بين الرّغب والرّهب ، بين الإقدام والإحجام ، وفي موجة الإحجام العارضة الّتي يتعرّض لها كلّ منهم تصدر عنه كلمات تشعر بخوفه من ارتكاب المعصية ،