تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
تغيّروا سيرة أبيكم ، فلا تمنعوا حقّ الفقراء والمساكين . وقد حذف مقول القول لإمكان الاستدلال عليه من جملة النّص ، ومن كون القائل أوسطهم ، فالأعقل الأفضل الأعدل لا بدّ أن ينصح بالتزام طاعة اللّه ، واجتناب معصيته .
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ :
« لولا » حرف تحضيض بمعنى « هلّا » . « تسبّحون » : أي : تنزّهون اللّه عزّ وجلّ عن تصوّر أنّه حرمكم دون أن ترتكبوا إثما . ونلاحظ أنّ أوسطهم لم يتوقّف كثيرا عند تذكيرهم بما كان قاله لهم سابقا ، لأنّه استجاب لرغبتهم فواقفهم ، وعزم على ما عزموا عليه . بل انتقل بسرعة إلى حضّهم على أن يسبّحوا ربّهم ، معلنين اعترافهم بأنّهم كانوا ظالمين ، وهذا الاعتراف يشعر بتوبتهم . *
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 29 ) : أي : فاستجاب الأخوان لتحضيض أوسطهم ، فقالوا جميعا سبحان ربّنا ، أي : ننزّه ربّنا عن حرماننا من حقّ هو لنا ، بل اقتضت حكمته أن يعاقبنا ، لأنّنا كنّا ظالمين بعزمنا على حرمان الفقراء والمساكين حقّهم الذي فرضه اللّه في ثمرات جنّتنا الّتي ورثناها من أبينا . والظلم هنا هو عزمهم على أكل حقوق ذوي الحقوق ، وهو حقّ الزكاة ، وقد كانت الزكاة مفروضة على أهل الكتاب ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن إسحاق ويعقوب عليهما السّلام في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
( 73 ) . وعقب اعترافهم بذنبهم وتوبتهم صاروا يتلاومون فيما بينهم ، فقال تعالى :