« أن » تفسيريّة ، لأنها جاءت بعد فعل « يتخافتون » الذي فيه معنى القول دون حروفه ، والجملة بعدها لا محلّ لها من الإعراب .
أي : صاروا يتحادثون بصوت منخفض ، وينهى بعضهم بعضا عن السّماح لأحد من المساكين أن يدخل اليوم عليهم جنّتهم ، ليستأثروا لأنفسهم بكلّ ثمرات جنّتهم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
( 27 ) .
عَلى حَرْدٍ
يأتي « الحرد » في اللّغة بمعنى : « القصد » يقال لغة : حرده يحرده حردا ، إذا قصده . ويأتي « الحرد » بمعنى : « الغضب والحنق » ، ويأتي بمعنى : « الانفراد والانعزال » .
وأستبعد هنا معنى الغضب والحنق ، لأنّهم يعلمون من أنفسهم أنّهم منطلقون ليمنعوا حقّ الفقراء والمساكين ، فالنصّ يدلّ على أنّهم عصاة لا كفّار ، ومانع الحقّ لا يكون غضوبا حنقا ، بل هو بمثابة اللّصّ الخائف المستخفي .
فبقي معنى القصد ، ومعنى الانعزال .
أمّا القصد : فهو ملائم لاتّفاقهم على أن لا يدخل جنّتهم اليوم عليهم مسكين ، وفائدة ذكره مع أنّه مدلول عليه فيما سبق ، تأكيد أنّ قصدهم استمرّ مصاحبا لهم لم يتحوّل ولم يتغيّر حتّى وصلوا إلى جنّتهم .
وأمّا الانعزال : فهو وصف أبان أنّهم استطاعوا أن يقطعوا الطريق إلى جنّتهم دون أن يشعر بهم أحد .
فالمعنى : وساروا طريقهم في الغداة بعد انطلاقهم بسرعة من قريتهم مجمعين على قصدهم الّذي قصدوه ، غير مختلفين ، وشاعرين بأنّهم قادون