على تحقيقه ، ومنعزلين لم يشعر بهم أحد ، فتحمل كلمة : « حرد » على المعنيين القصد والانعزال .
فعل :
وَغَدَوْا
معطوف على فعل :
فَانْطَلَقُوا
إذ فعل
فَانْطَلَقُوا
أبان حركتهم عند الخروج من قريتهم ، وفعل :
وَغَدَوْا
أبان حركة مسيرهم بعد الانطلاق حتّى وصلوا إلى جنّتهم ، فلا داعي لجعل جملة :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
( 25 ) حالية .
على حرد : متعلّق بمحذوف حال .
قادرين : حال ثانية ، أي : شاعرين بأنهم قادرون على تحقيق قصدهم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 26 إلى 32 ]
فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 )
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 )
فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ
( 26 ) : أي : فلمّا رأوا جنّتهم هالكة قد أتلفها اللّه عقوبة لهم على قصدهم الجازم أن يمنعوا ما فرض اللّه فيها للفقراء والمساكين ، أدركوا أنّهم كانوا مذنبين عصاة ، وهذا نوع من الضلال عن صراط اللّه المستقيم ، فقالوا : إنّا لضالّون .
الضلال : ضدّ الهدى والرّشاد ، فالضلال بالابتعاد عن الإيمان الواجب يوقع بالكفر ، والضلال بالابتعاد عن طاعة اللّه في الواجبات أو المحرّمات العمليّة السّلوكيّة يوقع بالمعصية ، من الكبائر إذا كانت من الكبائر ، ومن الصغائر إذا كانت من الصغائر . والضلال بالابتعاد عن المعرفة الصحيحة يوقع في الجهل .
وهؤلاء أصحاب الجنّة قد ضلّوا بالابتعاد عمّا فرض اللّه عليهم في ثمرات جنّتهم ، فوقعوا بكبيرة منع زكاة ما أخرج اللّه لهم من الأرض ، ولمّا