يقال لغة : طاف عليه يطوف ، إذا دار وحام حوله ، يخصّه بهذا الدوران .
طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ :
أي : طائف يدور حول جنّتهم مرسل من أمر ربّك ، أيّها الإنسان المتلقّي لهذا الخبر أيّا كنت .
وَهُمْ نائِمُونَ :
أي : وأصحاب الجنّة نائمون ليلا ، بعد أن اطمأنوا لتحقيق ما عزموا عليه مصبحين ، وهذه الجملة حاليّة ، والعامل فيها فعل :
( طاف ) .
وهذا الطائف هو نوع من الرّجز المهلك المتلف ، كريح باردة أتلفت الزرع ، أو عاصفة أو نحو ذلك .
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
( 20 ) : قال الجوهري : الصريم : المجذوذ المقطوع ، وأصبحت كالصّريم ، أي : احترقت ، واسودّت .
وظاهر اللّفظ يفيد أن ثمارها قد تلفت فصارت كجنّة مصرومة مقطوعة الثمار ، قد ذهب كلّ ثمرها ، على معنى أنّ الصّريم هو الذي جذّت ثماره .
وجاء من معاني الصّريم في اللّغة : القطعة المنقطعة من معظم الرّمل ، وعلى هذا المعنى تكون هذه الجنّة الّتي طاف عليها طائف من ربّك قد أهلكت من جذورها وأصبحت رمادا ، وصارت أرضها كقطعة منقطعة من الرّمل ، وحولها البساتين والمزارع قائمة .
وهذا المعنى يلائمه قولهم فيما بعد توبتهم في دعائهم :
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
( 32 ) .
* قول اللّه عزّ وجل :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 )