*
وَلا يَسْتَثْنُونَ
( 18 ) : أصل الاستثناء إخراج شيء أو حصّة أو مقدار ما من جملة مقدار عامّ يشمل المستثنى والباقي بعد الاستثناء .
أي : أقسموا ليصرمنّ ثمرات جنّتهم لأنفسهم فقط ، وأقسموا لا يستثنون من ثمرات جنّتهم شيئا للفقراء والمساكين .
ففعل :
وَلا يَسْتَثْنُونَ
( 18 ) معطوف فيما أرى على فعل :
لَيَصْرِمُنَّها
فهو داخل في المقسم عليه أي : أقسموا على أمرين : 1 - ليصرمنّها لأنفسهم ، 2 - ولا يستثنون شيئا للفقراء والمساكين .
وهذا أولى فيما أرى مما سبقت إليه أذهان المفسرين ، من اعتبار :
وَلا يَسْتَثْنُونَ
( 18 ) جملة مستأنفة ، أو جملة حاليّة جاءت مقترنة بواو الحال على خلاف القاعدة الّتي تقتضي عدم دخول واو الحال على المضارع المنفي ب « لا » أو ب « ما » .
فالمعنى : إنّا بعظمة الرّبوبيّة القادرة العليمة الحكيمة وسائر خصائصها الجليلة ، بلونا كبراء مشركي مكّة وأتباعهم ، كما بلونا ممتحنين أصحاب الجنّة ، إذ ورّثناهم من أبيهم جنّة حسنة العطاء من ثمر ، فخالفوا سيرة أبيهم ، فعزموا على أن يحرموا الفقراء والمساكين حقّهم ، إذ أقسموا ليلا لتأكيد ما عزموا عليه : ليقطعنّ ثمرات جنّتهم متى دخلوا في الصّباح أوّل النهار ، وأقسموا لتأكيد ما عزموا عليه : لا يستثنون من ثمرات جنّتهم شيئا لذوي الحقوق من الفقراء والمساكين ، بل سيأخذون كلّ الثمرات لأنفسهم ، دون أن يؤدّوا ما فرض اللّه في أموالهم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
( 20 ) .
فَطافَ عَلَيْها :
أي : فدار عليها محيطا بها ، ومطوّقا لها ، دون جاراتها من الجنّات والبساتين والمزارع .