وقد تحقّق ذلك بعد حين في الدّنيا قبل الآخرة ، ولعذاب الآخرة أشدّ .
* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) .
الطاعة : الانقياد والمتابعة والاستجابة للطلب ، يقال لغة : طاع فلان فلانا طوعا وطاعة وطواعية ، وأطاعة إطاعة إذا انقاد له وتابعه واستجاب لطلبه .
وقد نهى اللّه رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته عن طاعة المكذبين للرّسول ، والمكذّبين بما جاء به عن ربّه ، فهم يستدرجون حامل الرسالة إلى التنازل عن دعوته ، أو عن بعض مضامين رسالته .
ودّوا : أي : أحبّوا ورغبوا ، أو تمنّوا ، والمفعول به محذوف تقديره :
أن تداهنهم ، دلّ عليه عبارة :
لَوْ تُدْهِنُ .
لو تدهن : « لو » حرف تمنّ ، تدهن : أي : تظهر لهم خلاف ما تبطن ، يقال لغة : أدهن الرّجل ، أي : أظهر خلاف ما يبطن . وكذا : داهن ، ويقال :
داهن فلان فلانا ، إذا داراه ولاينه ، وإذا خدعه وغشّه .
فالمعنى : تمنّوا أن تداهنهم يا محمّد ، فلو تدهن في معاملتك لهم ، فهم في مقابل إدهانك يدهنون ، فيظهرون لك خلاف ما يبطنون .
الشرح التحليليّ :
في هاتين الآيتين إعداد تربويّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، فالدّاعي إلى اللّه وإلى سبيله لا بدّ أن يتعرّض في دعوته إلى أصناف من المكذّبين برسالته ، بهذا تقضي سنّة الاجتماع البشري ، وقد أثبتت هذه السّنّة الظاهرات المتكرّرات ، وعلى الداعي إلى سبيل ربّه أن يواجه أصناف