الصّبر ، والحلم ، والصّفح ، وسعة الصّدر ، ومتابعة قيامه بوظائف رسالات ربّه ، بأسلوب الثناء عليه بأنّه لعلى خلق عظيم .
هذه الجملة مؤكّدة بمؤكدات ثلاثة : « إنّ - الجملة الاسمية - اللام المزحلقة » .
أي : فتعامل يا محمّد مع قومك بهذا الخلق العظيم الذي فطرت عليه ، إذ تدعوهم إلى سبيل ربّك ، وإذ تنال منهم ما تنال من أذى .
وهنا نلاحظ أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يأمر رسوله صراحة بالصّبر ، والحلم ، والصفح ، وسعة الصّدر ، وتحمّل الأذى من قومه ، ومتابعة القيام بوظائف رسالته ، وإنّما ألمح له إلى ذلك إلماحا عجيبا ، فكان هذا الإلماح ثناء فاخرا نفيسا بأنّه لعلى خلق عظيم .
* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
( 6 ) .
المفتون : المراد من المفتون هنا المصاب بالجنون ، وإطلاق المفتون على المجنون من التوسّعات اللّغويّة ، ومعلوم أنّ الّذي يتصرّف تصرّفات تؤدّي به إلى شقائه وعذابه وخسارته غير مكترث للتحذيرات الّتي توجّه له ، هو المستحقّ لأن يوصف بالجنون .
ولمّا كان مصير الكافرين المكذّبين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمكذّبين بما جاء به عن ربّه ، مصير شقاء وعذاب وخسارة وندم ، كان وصفهم بالجنون هو الوصف الملائم لسلوكهم ، ولكنّ هذا لا يكون مرئيّا بالأبصار إلّا بعد أن يحلّ بهم هذا المصير .
وهذا المصير ليس بعيدا ، فستبصره يا محمّد بعيني رأسك ، وسيبصرونه بأعينهم في الحياة الدنيا قبل الآخرة ، وعندئذ يدركون أنّ