تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
( 3 ) . الأجر : هو العوض عن العمل الذي يقدّمه العامل تحقيقا لمطلوب المعمول له . وعوض العمل الذي يحقّق مطلوب اللّه من عبده يضاعفه اللّه أضعافا كثيرة بفضله وجوده ، وأعظم العوض ما ادّخره اللّه لعباده وأخّره إلى يوم الدّين ، فهو يمنحهم إياه في الحياة الأخرى .
غَيْرَ مَمْنُونٍ :
أي غير مقطوع ، فهو إذن أجر متواصل لا ينقطع ، من قولهم : منّ الشّيء ، إذا قطعه . والأجر الّذي لا ينقطع هو ثواب اللّه لعباده الصالحين في جنّات النّعيم . إنّه لن يمرّ أذى النّاس للرّسول ذي الخلق العظيم ، دون أجر دائم جسيم ، من الرّبّ الجواد الكريم . وفي وعد اللّه لرسوله بالأجر غير الممنون تشجيع له على متابعة جهاده في تبليغ رسالات ربّه ، دون أن يعبأ بأذى الناس له . وقد جاءت الجملة مؤكّدة بالمؤكدات التاليات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة » . * قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) : أي : وإنّك لمفطور على خلق عظيم ، فأنت متمكّن منه تمكّن القادر على الشيء باستعلاء ، فحرف « على » يدلّ على هذا التمكّن باستعلاء . لقد اقتضت الحكمة التربويّة أن يرشد اللّه رسوله في هذا الموقف إلى
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 213 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني