* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
( 3 ) .
الأجر : هو العوض عن العمل الذي يقدّمه العامل تحقيقا لمطلوب المعمول له .
وعوض العمل الذي يحقّق مطلوب اللّه من عبده يضاعفه اللّه أضعافا كثيرة بفضله وجوده ، وأعظم العوض ما ادّخره اللّه لعباده وأخّره إلى يوم الدّين ، فهو يمنحهم إياه في الحياة الأخرى .
غَيْرَ مَمْنُونٍ :
أي غير مقطوع ، فهو إذن أجر متواصل لا ينقطع ، من قولهم : منّ الشّيء ، إذا قطعه .
والأجر الّذي لا ينقطع هو ثواب اللّه لعباده الصالحين في جنّات النّعيم .
إنّه لن يمرّ أذى النّاس للرّسول ذي الخلق العظيم ، دون أجر دائم جسيم ، من الرّبّ الجواد الكريم .
وفي وعد اللّه لرسوله بالأجر غير الممنون تشجيع له على متابعة جهاده في تبليغ رسالات ربّه ، دون أن يعبأ بأذى الناس له .
وقد جاءت الجملة مؤكّدة بالمؤكدات التاليات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة » .
* قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) :
أي : وإنّك لمفطور على خلق عظيم ، فأنت متمكّن منه تمكّن القادر على الشيء باستعلاء ، فحرف « على » يدلّ على هذا التمكّن باستعلاء .
لقد اقتضت الحكمة التربويّة أن يرشد اللّه رسوله في هذا الموقف إلى