وطاعة اللّه دواما إنّما تتحقّق بقطع النفس عن أهوائها وشهواتها الجانحات عن صراط اللّه ، وبقطع النفس عن وساوس الشياطين .
والإخلاص للّه في الأعمال لا يتحقّق إلا بقطع علائق النفس عن مظاهر الحياة الدنيا ، وأوهامها ، وزينتها ، وزخرفها ، ومفاخرها ، والتكاثر منها ، وعن مراقبة النّاس والسّعي لاكتساب رضاهم ، والمجد عن طريقهم ، ومدحهم وثنائهم .
وهذه كلّها إنّما تتحقّق بالتبتّل للّه عزّ وجلّ ، فقال تعالى :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا .
« التّبتّل » هو الانقطاع عن شيء أو أشياء والاتجاه الكلّي لما حصل التّبتّل إليه ، تقول لغة : تبتّل إلى اللّه تبتّلا وتبتيلا ، أي : انقطع إلى طاعة اللّه والعمل بمراضيه والإخلاص له ، عن كلّ ما سوى ذلك من الصوارف عنها ، من كلّ ما فيه معصية أو مخالفة ، أو محبطات للعمل ، أو انشغال عن المغانم من الأجر العظيم .
*
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ :
ثناء على اللّه بأنّه ربّ المشرق والمغرب مع ربوبيّته للناس جميعا ، إنّه جلّ جلاله ربّ كلّ شيء ، ولكنّ ذكر اللّيل والنهار في الآيات السابقات ، المرتبطين بشروق الشمس ، وغروبها ، ناسبهما ذكر ربوبيّة اللّه للمشرق والمغرب ، وفي ذكرهما تنبيه على آيات اللّه الكونيّة في ظاهرتي الشروق والغروب ، ونعمه وآلائه على عباده فيهما ، وربوبية اللّه للمشرق والمغرب تظهر في أنّه هو المقدّر لمواقع الأرض والشمس ، وحركة الأرض حول نفسها وحول الشمس والمجري لأحداثهما .
*
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ :
أي : لا معبود بحقّ إلّا الرّبّ جلّ جلاله ، الّذي هو ربّك وربّ