الصّبر : ضبط النّفس تجاه ما يثيرها ويهيجها من محبوب ترغب في الحصول عليه ، أو مكروه ترغب في دفعه أو الخلاص منه ، أو الانتقام من فاعله أو الراغب فيه .
وهو إمّا صبر عن محبوب ، أو صبر على مكروه .
وحامل رسالة الدعوة إلى اللّه لا بدّ أن يواجه رافضين لها ، ولا بدّ في سنن الاجتماع البشريّ أن يكون في رافضيها أصحاب مصالح يجدون في امتدادها وانتشارها وانتصارها ضررا يهدّد مصالحهم ، وهذا يدفعهم إلى مقاومتها بكلّ ما يستطيعون من قوّة مادّيّة أو معنويّة ، ويدفعهم إلى مقاومة ومحاربة دعاتها وناشريها ومناصريها ، ومن وسائلهم في ذلك الحرب الإعلاميّة ، بإطلاق الأقوال التي تتّهمهم بالكذب ، أو بالجنون ، أو بابتغاء مصالح دنيويّة خاصّة يسعون للحصول عليها ، أو بغير ذلك من أقوال تشوّه عند الناس سمعتهم .
والحكمة التربويّة الرّبّانيّة اقتضت أمر الدّعاة إلى اللّه سواء أكانوا رسلا أم أتباعا للرّسل بأن يصبروا على ما يقول خصومها وخصومهم في بدء نشرها ، وعدم الدّخول معهم في صراعات كلاميّة من شأنها أن تعوّق مسيرة الدعوة ، وتوقّف انتشارها ، وتحوّل المسيرة من نشر الحقّ والفضيلة والخير إلى مهاترات وشتائم فارغات تهدر بها الطّاقات ، وتضيع فيها الأوقات ، فقال اللّه لحامل رسالة الدّعوة أيّا كان بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ .
وعلّمه اللّه أسلوب الهجر الجميل ، فقال عزّ وجلّ :
*
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا :
الهجر : يكون بالإعراض ، والابتعاد ، وعدم اللّقاء والمواجهة ، وهذا من شأنه ولو بعد حين أن يخرس ألسنة الخصوم ، ويجعلهم يسأمون من الإلحاح في متابعة الشتائم والاتهامات ، ويملّون من إطلاقها إذا لم يجدوا من يردّ عليهم ، وقد أدرك هذا المعنى القائل :