وللصفاء مع اللّه جلّ جلاله ، والسكينة بين يديه في العبادة والمناجاة والتفكّر والتأمّل .
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في نجوم التنزيل اللّاحقة تأكيد أنه سبحانه جعل اللّيل لباسا وجعل النهار معاشا ، فقال تعالى في سورة ( النبأ / 78 مصحف / 80 نزول ) :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( 11 ) .
ولا يخفى على من يلاحظ حركات الحياة أنّ السّابح يبحث عن مطالب حياته برفق ويسر وسهولته ، فحيث وجدها ضمن ما سخّر اللّه له وأذن له به التقطها برفق ، دون عنف ولا مغالبة ولا مناهبة ولا مقاتلة ولا عدوان ولا ظلم .
إنّ الأرزاق مقسومة مقدّرة بالقضاء والقدر ، وعلى الإنسان أن يسبح في حياته لتحصيل ما قسم اللّه له ، وأن يجمل الطّلب ، وأن يكون رفيقا ، وأن يلتزم المنهاج الذي أمره اللّه بالتزامه ، فزيادة الكدّ لا تزيد في الرزق ، والكسب بمعصية اللّه عزّ وجلّ يوجب العقوبة من جهة ، ولا يزيد في الرزق من جهة أخرى .
وإذا اتّجه الإنسان لتحصيل مطالب حياته ومعايشه بحركة السّبح ، أفيترك وهو يسبح ذكر ربّه ؟
وقد جاء الجواب الرّبّانيّ على هذا التساؤل النفسيّ ، بقول اللّه عزّ وجلّ في النصّ التالي :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( 9 ) .
وجاء في القراءة الأخرى : [ ربّ المشرق ] بجرّ لفظ « ربّ » على أنّه بدل من : ( ربك ) أو نعت ، أو عطف بيان .