أمّا
رَبُّ الْمَشْرِقِ
بالرّفع فهو على القطع ، ويكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو ربّ المشرق والمغرب .
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
أي : واذكر مع سبحك في النهار ما يلائم حركة حياتك الواعية من أسماء ربّك .
لفظ « اسم » هو نكرة تصدق بأيّ اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ولمّا كان استغراقها متعذّرا أو شاقّا جدّا ، كان المطلوب ذكر الاسم الملائم لحركة حياة السابح من أسماء اللّه الحسنى .
وأسماء اللّه الحسنى باستثناء الاسم العلم « اللّه » هي أسماء دالّات على صفاته ، ولا شكّ أنّ ذكر الأسماء الدّالّات على الصفات تجعل الذاكر في حالة مراقبة للّه عزّ وجلّ عند كلّ عمل يعمله ، أو يخطر له أن يعمله .
فإذا كان يعمل في كسب الرزق فليذكر اسم اللّه الرزّاق ، واسم اللّه الغنيّ ، واسم اللّه الكريم ، ونحو ذلك .
وإذا خطر له أن يرتكب معصية ، فليذكر من أسماء اللّه « المنتقم ، الجبّار ، العدل » ونحوها .
وإذا وقع في معصية ، فليذكر من أسماء اللّه : « الرّحيم ، التوابّ ، الغفور ، العفوّ » ونحوها .
وإذا توجّه للقيام بعمل فليقل : لا حول ولا قوة إلّا باللّه .
وهكذا ، فعبارة :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
صالحة لكل ذلك وأشباهه .
( ربك ) أي : المهيمن عليك بربوبيته ، الّتي تجمع كل أسماء اللّه وصفاته ذوات العلاقة بك عطاء أو منعا أو محاسبة أو جزاء ، أو غير ذلك .
وثمرة ذكر أسماء الرّبّ جلّ جلاله توجيه النّفس للعمل بمراضيه والإخلاص له ، والابتعاد عن معصيته .