تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
برفق وسماحة وتلطّف . وكذلك الحركة للقيام بوظائف الرسالة الدّعويّة والتربويّة ونحوهما . إنّ الناس يكسبون في الحياة الدنيا معايشهم بوسائل شتّى ، فمنها ما يكون بعنف ومغالبة ، ومنها ما يكون بكدّ منهك للقوى ، ومستنفد للطاقات ، ومنها ما يكون بإقبال شره بغية تحصيل الأموال ، ومنها ما يكون بطمع ورغبة في ظلم الآخرين والعدوان عليهم ، وسلب ونهب وغش واحتكارات ظالمات ونحو ذلك . لكنّ هذه الآية ترشد إلى الرفق والسماحة والطّلب الجميل ، والسّبح بحثا عن الرزق ومعايش الحياة ومطالبها وواجباتها بالوسائل المباحة المأذون بها شرعا ، دون مغالبة ولا مصارعة ولا ظلم ولا عدوان . وقد عبّر القرآن عن هذا بالسّبح ، كما تسبح الطّيور في جوّ السّماء ، وكما تسبح الأسماك في الماء ، بحثا عن أرزاقها ومعايشها ومطالب حيواتها . إنّ هذا السّبح الطويل في النهار يكفي لتحصيل معايش الحياة ، وتحقيق مطالبها ، مع القيام بواجبات ووظائف الرسالة ، فليكن اللّيل للعبادة والرّاحة . وقد كان هذا في أوائل الإسلام قبل فرض الصلوات الخمس . ومن وصف أعمال الكسب الأفضل بالسّبح ، ومن تخصيص أنّ هذا السّبح في النهار ، نلاحظ التوجيه الرّبّانيّ لعنصرين : العنصر الأوّل : هو العنصر الحركيّ للكسب ، وهو السبح . العنصر الثاني : هو الزّمن الذي ينبغي أن يخصّص للكسب ، وهو النهار ، فالنهار هو الأصلح والأفضل لكسب المعايش ، والقيام بأعمال العلاقات مع الناس . أمّا اللّيل فهو الأصلح والأفضل للرّاحة والنوم ، ولعبادة القيام ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 167 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني