*
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
( 6 ) .
النّاشئ : هو ما يوجد متزايدا شيئا فشيئا ، كالنبات يربو ، والكائن الحيّ ينمو ، وكأوقات اللّيل أو النهار تتراكم ، والناشئة مؤنّث الناشئ ، ومنه يقال :
فتى ناشئ ، وصبيان ناشئون .
وجاء في تفسير ناشئة اللّيل أنّها ساعاته وآناؤه ، لأنّها تنشأ نشوءا متزايدا رابيا ، والمراد من ساعات اللّيل وآنائه أعمال العبادة فيها ، وهو على تقدير : إنّ الأعمال في ناشئة اللّيل ، وهو مجاز بالحذف ، فهو من قبيل المجاز المرسل .
وجاء في تفسير ناشئة اللّيل أنّها أعمال العبادة الّتي تنشأ في الليل ، كالصلاة الّتي تنشأ في اللّيل ، والذّكر وتلاوة القرآن ، فقيام اللّيل هو من ناشئة اللّيل ، وهذا من إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له ، ويسمّى عند علماء البلاغة مجازا عقليّا ، وقد جرى هنا إطلاق لفظ « النّاشئة » وهو اسم فاعل ، على الأعمال « المنشأة » في اللّيل ، و « المنشأة » اسم مفعول ، فهو من إسناد اسم الفاعل إلى غير ما هو له .
ونظيره في وصف المؤمن في الجنة بأنّه في عيشة راضية ، مع أنّ العيشة مرضيّة من قبل المؤمن فيها .
*
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً :
« هي » ضمير فصل جيء به للتأكيد . أشدّ وطأ :
أي : أكثر شدّة وطء ، ومن كان ذا وطء شديد كان أثبت قدما .
الوطء : وضع القدم على الشّيء مع ثقل الجسم من فوقه ، يقال لغة :
وطئ الشّيء يطؤه ، إذا داسه . وتكون شدّة الوطء ببذل ثقل زائد أو قوّة ما على الموطوء ، وبها يكون الواطئ أكثر ثباتا وتمكّنا .
فعبارة :
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
تدلّ على أنّ أعمال العبادة في ساعات اللّيل وآنائه أكثر وأشدّ ثباتا وتمكّنا في عمق النفس .