يمدّ « بسم اللّه » ويمدّ « الرحمن » ويمدّ « الرحيم » .
فمن تعلّم التجويد بالترتيل على علماء التجويد فقد أخذ بطريقة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تلاوته لكتاب اللّه .
إنّ ترتيل القرآن وفق القراءة المجوّدة المتّبعة تلقّيا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعون على فهم القرآن وتدبّر معانيه ، فمن أغراض ترتيل القرآن تفهّم آياته وتدبّر معانيها ، إذ هي ثرّة المعاني ، ثقيلة الوزن في الأفهام ، لا يستطيع تاليها أن يدرك بسرعة ما فيها من كنوز معان ثقيلة ، لما فيها من إيجاز ، وما فيها من جوامع الكلم ، والقواعد الكلّية ، والمطويّات في المثاني ، ولهذا جاء فيما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في وصف القرآن بأنّه لا تفنى عجائبه .
وجاء الأمر بترتيل القرآن مؤكّدا بالمفعول المطلق : ( ترتيلا ) بعد الأمر بقيام اللّيل ، لأنّ قيام اللّيل بعبادة الصّلاة يشتمل على تلاوة آيات وسور من القرآن مأمور بترتيلها ترتيلا بعناية ، ولا يفوتنا ما في إيحاء نبرات كلمة ( ترتيلا ) من ترسّل وأناة وتجويد .
ولا أرى مانعا من أن يتحقّق قيام الليل بعبادة تلاوة القرآن ولو من دون صلاة ، فتلاوة القرآن وحدها عبادة ، إذ يثاب تالي القرآن على تلاوة كلّ حرف منه ثواب عشر حسنات ، ( ألف ) حرف و ( لام ) حرف و ( ميم ) حرف من ( ألم ) .
*
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( 5 ) .
ذهب أهل التأويل مذاهب مختلفة في تفسير كون آيات القرآن قولا ثقيلا .
والّذي ظهر لي أنّ المراد من ثقل القول القرآني أنّه ذو معاني وفيرة غزيرة ، وهذه المعاني الثّرّة لا يستطاع تفهّمها من قبل الناس إلّا بالقراءة المرتّلة الّتي فيها أناة ، وتمهّل ، وتفكّر ، وتدبّر .