ومن هذه الآية نقتبس مذهبا في الأدب ، هو مذهب القول الثّقيل ، ويقابله القول الخفيف ، والقول المتوسّط ، وبين هذه المراتب الثلاث درجات متعدّدات .
والقول الثقيل هو من خصوصيّات إعجاز القرآن البياني ، إذ هو ثقيل المعاني ، حمّال دلالات على مضامين فكريّة ذات وزن عظيم في موازين العقول والأفكار .
والقول الثقيل هو قول العظماء والكبراء والملوك لشعوبهم ، حتّى يتّفكّروا في تحليل دلالاته ويحفظوه ويردّدوه ، ويستنبطوا منه المعاني ، ويكون شغلهم الشّاغل .
فكيف بقول ربّ العالمين للنّاس أجمعين ، إنّه لا بدّ أن يكون قولا ثقيلا .
وقد أبان اللّه هذا الوصف من أوصاف القرآن مع أوائل التنزيل ، وقبل أن ينزّل اللّه من السّور ما يكشف هذه الحقيقة بجلاء ، أمّا صيغته فقد جاءت على سبيل الوعد بما سينزّل على رسوله ، ثمّ تحقّق هذا الموعود به فيما أنزل بعد ذلك في نجوم التنزيل .
أمّا حمل ثقله على ثقل العمل به فمستبعد ، لأنّ اللّه ما جعل على المسلمين في هذا الدين من حرج .
وأمّا حمل ثقله على ثقل حفظه وتذكّره ، فيبعده قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) .
وأمّا حمل ثقله على ثقل تنزيله على جسد الرّسول عند نزول الوحي به ، فهذا الثّقل هو من أثر الوحي ، لا من أثر ثقل آيات القرآن ، وهو مستبعد أيضا .