تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فالمعنى الذي ينبغي المصير إليه لثقل القول القرآني ، هو غزارة معانيه ، مع قلّة ألفاظه ، وثقل جواهر المعاني التي يشتمل عليها . ونحن نعلم أنّ المعاني تتفاوت فيما بينها الأوزان ، كما تتفاوت العناصر الكونيّة في أوزانها الذّرّيّة . فالمعاني الّتي تتعلّق بكلّيّات الوجود الكبرى ، غير المعاني الّتي تتعلّق بظواهر الأشياء ، من صور وألوان . إنّ من المعاني ما هو كمثل وزن الزئبق ، ومن المعاني ما هو كمثل وزن ورقة الورد ، ومن المعاني ما هو كمثل وزن جناح بعوضة . إنّ آية واحدة مؤلّفة من بضع كلمات ، قد يستخرج المتدبّر منها معاني يحتاج شرحها وبيانها مئات الكلمات ، ويظلّ فيها وفر عظيم ، وهذا من ثقلها . بينما نجد مئات من الكلمات يمكن اختصارها في بضع كلمات ، وهذا من خفّتها . يضاف إلى ما سبق أنّ القول الحقّ النافع المفيد يوصف بالثّقل ، أمّا القول الباطل الذي لا نفع فيه ولا خير فهو فارغ لا وزن له ، وبعض القول نفعه قليل فهو ذو وزن خفيف لا ثقل له . وكذلك العمل في ميزان الأعمال عند اللّه ، فالصالح منه يثقل ميزان صاحبه ، بخلاف العمل الفاسد ، فإنّه يجعل ميزان صاحبه طائشا خفيفا ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القارعة / 101 مصحف / 30 نزول ) :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
( 9 ) . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ السّحاب المليئة بما ينفع النّاس من غيث بأنّها سحاب ثقال .