والقليل المستثنى لا بدّ أن يكون أقلّ من نصف اللّيل ، أي : فهو الثلث أو نحوه ، وقد بدأ الأمر الرّبّانيّ بالأفضل من المقادير الموضوعة للتخيير ، وهو قيام نحو ثلثي اللّيل .
وبعد هذا أذن النّصّ بالاكتفاء بقيام واحد من أزمنة ثلاثة من اللّيل .
الأول : الاكتفاء بنصف اللّيل ، وجاء بيان هذا بعبارة : ( نصفه ) بدلا من اللّيل .
الثاني : الاكتفاء بأنقص من نصف اللّيل ، وجاء بيان هذا بعبارة :
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
ويصدق هذا بالثلث أو بما هو أكثر من الثلث وأقلّ من النصف .
الثالث : الاكتفاء بما زاد على النصف ولو كان أقلّ من الثلثين ، وجاء بيان هذا بعبارة :
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ .
فكأنّه بهذا التعبير الموجز قال :
قم ثلثي اللّيل ، أو قم نصف اللّيل ، أو قم ثلثه ، أو ما زاد على الثلث دون أن يبلغ النصف ، أو قم ما زاد على النصف دون أن يبلغ الثّلثين .
فهي خمسة تخييرات في الأزمنة المأمور بقيامها من اللّيل ، أفضلها ثلثاه باستثناء حالات العذر ، ودلّ على هذا الأفضل البدء به ، وتتنازل الأفضليّات بحسب تناقص مقدار الزمن .
هذا النّصّ يفتح الباب لتعلّم كسور الأعداد ، ويظهر لي أنّ النّصّ قد جزّأ اللّيل إلى ( 12 ) جزءا .
* فأكمل القيام ما كان بمقدار ( 12 / 8 ) وهو الثلثان .
* ودونه ما كان بمقدار ( 12 / 7 ) وهو ما بين النصف والثلثين .