تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
*
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ
( 41 ) .
فِي جَنَّاتٍ :
أي : هم في جنّات ، فالعبارة خبر مبتدأ محذوف تقدير « هم » وهو ضمير يعود على
« أَصْحابَ الْيَمِينِ »
. وجاء لفظ « جنّات » منكّرا للتنويع والتكثير ، أي : في جنّات كثيرات ومتنوّعات متفاضلات بحسب أحوال أهل دار النعيم ، ووصفها اللّه عزّ وجلّ بأنّها جنّات مع أنّها جميعا في دار واحدة كبرى للمؤمنين المتقين على مراتبهم ودرجاتهم ، للإشعار بأنّ كلّ قسم من أقسامها يصلح بمفرده لأن يكون جنّة عظيمة جدّا . ويدلّ ذكر لفظ « جنّات » على أنّ المشهد المعروض في النّصّ يتكرّر حدوثه لدى نزلاء هذه الجنّات على اختلاف مراتبهم ودرجاتهم ، فجماعات في جنات عدن يتساءلون ، وجماعات أخر في جنات الفردوس يتساءلون ، وهكذا . *
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ
( 41 ) . أي : يسأل أصحاب اليمين بعضهم بعضا عن معارفهم من الّذين كانوا مجرمين في الدّنيا ، ويقتضي هذا وجود مشاهد متعدّدة كثيرة موزّعة في جنّات كثيرات متنوّعات ، وهذه المشاهد متماثلة في مضمونها ، فيعبّر عنها بتعبير واحد . لكنّ المتسائلين لا يجد بعضهم عند بعض جوابا شافيا عمّا صار إليه المجرمون ، وعن الأسباب التي جعلتهم خالدين في عذاب السّعير . ولعلّهم يرغبون في أن يطلعهم اللّه على أحوالهم ، فيتيح اللّه عزّ وجلّ لهم وسيلة يشاهدون بها معارفهم من المجرمين وهم يعذّبون في سقر ، ويتحدّثون بها معهم ، ويتلقّون بها إجاباتهم ، وقد غدا مثل هذا أمرا ميسورا في مبتكرات الناس في الحياة الدّنيا ، السلكيّة وغير السلكيّة .