الناس ، فيحسبهم الجاهلون أغنياء من التعفّف ، فالفقير المستور الجائع المجهول الحال قد يعذر عند اللّه من لم يطعمه ولو كان قريبا منه .
المسكين : هو من يظهر الفقر ، ولو لم يكن في واقع حاله الخفيّ فقيرا .
أمّا الفقير : فهو من كان في واقع حاله فقيرا ، ولو لم يكن يظهر فقره وحاجته .
هذا ما انتهيت إليه في التفريق بين الفقير والمسكين « 1 » .
وجاء هنا أيضا حذف نون « ولم نكن » فجاءت :
وَلَمْ نَكُ
وقد سبق بيان الحكمة البلاغيّة في هذا الحذف .
*
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
( 45 ) :
الخوض : هو في الأصل المشي في الماء وتحريكه ، وبهذا التحريك تختلط الرواسب الراكدة بالماء ، فيذهب صفاؤه ، وتسوء حاله .
ثمّ استعمل الخوض بمعنى التلبّس بالأمر والتصرّف فيه بطريقة تشبه الخوض في الماء ، والخوض من الكلام ما فيه الكذب والباطل .
إنّ نزلاء سقر يوم الدّين يعترفون بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا يخوضون مع الخائضين ، فيخلطون الكذب والباطل في أقوالهم ، ويخوضون في مخاضات المعاصي والآثام ، ومحرّمات المظالم في الأنفس والأموال والأعراض ، مع الخائضين من الظالمين والطغاة وقادة الشرّ والضلال في الأرض ، ويشاركون أهل الشرّ والضّرّ والضّلال والفساد .
والتعبير بهذا الخوض يدلّ على أنّهم كانوا يقترفون كلّ الجرائم والآثام
هامش
( 1 ) انظر القاعدة ( 16 ) من كتاب « قواعد التدبر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجل » للمؤلف .