الجرائم الكبرى ، فسيكونون مرتهنين محبوسين حبسا أبديّا في دار العذاب يوم الدّين .
وأمّا المؤمنون أصحاب اليمين فهم مستثنون من هذا الحبس الأبدي في دار العذاب .
وقد دلّت سائر النصوص على أنّهم يكونون يوم الدّين بحسب أحوالهم ارتقاء فوق الحبس الأبدي ، وهذا يشمل درجات الحبس المؤقّت ، ويشمل مرتبة النّجاة من عذاب اللّه مطلقا ، ومراتب النّعيم المقيم في جنّات النعيم على اختلاف درجاتها حتّى أعلى درجات الفردوس ، حيث منازل نعيم المصطفين الأخيار من المرسلين .
وقدّم هذا الدرس الرابع من دروس السّورة صورة تساؤل سيحدث بين أصحاب الجنّة وهم في الجنّة يوم الدّين ، عن معارفهم في الدنيا من المجرمين ، فلا يجد بعضهم عند بعض جوابا شافيا ، فيتيح اللّه لهم وسيلة يشاهدون بها المجرمين يعذّبون في سقر ، ويتحدّثون بها معهم .
واقتطع النصّ من أحداث المستقبل حوارا سيجري بين بعض أصحاب الجنّة ومعارفهم في الدّنيا من نزلاء سقر ، وعرضه كأنّه حدث جرى في زمان مضى ، وهذا من بدائع القرآن الفنيّة ، الّتي يكون التعبير فيها عمّا سيحدث في المستقبل حتما ، بعبارات الأحداث الماضية .
قال المتسائلون من أصحاب الجنة ، لمعارفهم في الدنيا من نزلاء سقر :
ما هو العمل الإجرامي الّذي أدخلكم في « سقر » ؟ !
قال المسؤولون : لم نك من المصلّين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنّا نخوض مع الخائضين في كلّ إثم وجرم ، وكنّا نكذّب بيوم الدّين ، واستمرّ حالنا كذلك حتّى أتانا يقين الموت ، وانقطعت عنّا أسباب النجاة من العذاب الأبديّ .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 128
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٢٨