التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجل متحدّثا عن يوم الدين :
*
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
( 39 ) .
كُلُّ نَفْسٍ :
قضيّة كلّيّة يدخل في أفرادها النفوس المكلّفة الكاسبة لأعمالها باختيارها الحرّ في الحياة الدّنيا ، وغيرها من النفوس .
بِما كَسَبَتْ :
قرينة دلّت على قيد يخصّص عموم عبارة : « كلّ نفس » بالنفوس المكلّفة في الدّنيا ، الكاسبة لأعمالها باختيارها الحرّ ، والمسؤولة عند اللّه عمّا كسبت لمحاسبتها ومجازاتها .
رَهِينَةٌ :
بمعنى محبوسة ، ورهين : بمعنى محبوس ، وهو ممّا شاع في الاستعمال ، وأصل الرّهينة الرّهن مصدرا بوزن « فعيلة » كالشّتيمة والشّتم .
وجاء في سورة ( الطور / 52 مصحف / 76 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ .
أي : محبوس في دار العذاب بسبب ما كسب من جرائم تستوجب في عدل اللّه حبسه فيها حبسا أبديّا .
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
( 39 ) : جاء في القرآن وصف أصحاب اليمين ، بأنّهم يعطون صحف أعمالهم يوم القيامة بأيمانهم ، وهم الذين ماتوا على إيمان صحيح .
أمّا أصحاب الشمال فإنّهم يعطون صحف أعمال بشمائلهم ، وهم الذين أتاهم الموت وهم كافرون .
وجاء فيه أنّ أصحاب اليمين هم أصحاب الميمنة ، الميمنة : هي البركة ، والجهة الّتي تكون شطر اليمين ، فموقعهم يوم القيامة يكون شطر اليمين ، ويكون ميمونا مباركا . أمّا أصحاب الشمال فهم أصحاب المشأمة .