والتأخّر يكون حذرا منها . ورأى بعض أهل التأويل أنّ المراد بالتقدم التقدّم للإيمان والإسلام ، وأن التأخر هو التأخّر عنهما تأثّرا بإيحاء لفظ التقدم المشعر بالمدح ، وبلفظ التأخر المشعر بالذمّ .
* * *
( 9 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الرابع الآيات من ( 38 - 48 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 38 إلى 48 ]
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 )
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 )
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 )
نظرة عامة حول هذا الدرس :
الحديث عن الإنذار الذي جاء في صدر السورة ، ثم التهديد بسقر إحدى طبقات دار العذاب يوم الدّين ، مع بيان عدد الملائكة المشرفين على تعذيب المعذّبين في النّار عموما ، ثمّ التأكيد بالقسم على أنّ سقر لإحدى الكائنات العظيمات المهولات الكبريات ، يثير لدى المتلقّين سؤالا حول أحوال المكلّفين بالنّسبة إلى دار العذاب يوم الدين ، وقد أجاب هذا الدّرس الرّابع جوابا كلّيّا فيه بعض تفصيل يتعلّق بالمجرمين ، أمّا المؤمنون أصحاب اليمين فقد جاء الحديث عنهم مجملا ، وترك تفصيل أحوالهم لما سينزل بعد المدّثّر من نجوم التنزيل في سور القرآن .
فالكافرون المكذبون بيوم الدّين الذين يجرّهم تكذيبهم لارتكاب