ويأتي لفظ : « نذير » بمعنى « منذر » .
والجمع لكلّ من المعنيين « نذر » .
والنّذارة : الإنذار بشر أو سوء .
فمعنى :
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
( 36 ) أنّ سقر لإحدى الكبر حالة كون الحديث عنها في القرآن وما فيها من هول عظيم ، وعذاب أليم ، إنذارا للبشر حتّى لا يذهبوا مذاهب الكفر والتكذيب بما أنزل اللّه على رسوله ، وهذا الإنذار موجّه لكلّ البشر ، إلّا أنّ المنتفع به من استجاب لدعوة الرّسول وصدّق ببلاغاته عن ربّه ، مختارا بمشيئته الحرّة الإيمان والعمل الصالح .
*
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
( 37 ) :
كان الحديث عن البشر بأسلوب الحديث عن الغائب ، فالتفت النصّ إلى أسلوب خطاب البشر بهذه الآية ، خطابا مباشرا ، ليحمّل المكلفين مسؤولية اختياراتهم الحرّة .
أي : إنّ الحديث عن « سقر » إنذارا للبشر ، موجّه لذوي المشيئة الحرّة والاختيار منهم ، وهم أهل التكليف :
فمن شاء أن يتقدّم منكم أيّها البشر إلى مقتضيات العذاب بسقر ، بأن يكفر ويكذّب الرّسول ويكذّب بما جاء به عن ربّه ، غير مكترث للإنذار ولا عابئ به تقدّم غير مكره بدفع ولا منع ، وعليه أن يتحمّل نتائج اختياره بمشيئته الحرّة خلودا في العذاب الأليم في « سقر » .
ومن شاء أن يتأخّر إلى مواقع النجاة والسّلامة بالإيمان والعمل الصالح ، تأخّر باختياره الحرّ غير مكره بدفع ولا منع ، فسلم ونجا وظفر .
هذا المعنى للتقدّم والتأخّر هو المعنى الذي ذكره السّدّي ، وهو الأكثر ملاءمة لكون سقر إنذارا للبشر ، فالحديث عنها ، والتقدّم يكون إليها ،