أسفر : أي : وضح وانكشف ، وهذه الظاهرة إحدى آيات اللّه في كونه أيضا .
اختار اللّه هنا القسم بالقمر الّذي يمدّ الأرض بالنّور ، وباللّيل في وقت إدباره وظهور نور الفجر ، وبالصّبح في وقت إسفاره وانكشاف نوره ، إيثارا للقسم بالنّور الّذي يشابه العلم والهدى ، وابتعد عن القسم بالظّلمة الّتي تشابه الجهل والضّلالة ، ومعلوم أنّ رسالة اللّه في القرآن تتضمّن الدّعوة إلى العلم والهدى ، والخروج من الجهل والكفر ، فتمّ التناسب والتلاؤم .
يضاف إلى ذلك أنّ الظّلمات تتحقّق تلقائيّا عند انعدام النّور وانسلاخه ، أمّا النّور فيوجد بمصادر نور أو ضياء يخلقها اللّه جلّ جلاله ، فهي الدالّة على كمال القدرة وإحكام الخلق وإتقان الصّنع .
*
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
( 35 ) : تضمّن معنى هذه الآية المقسم عليه ، أي : إنّ دركة « سقر » من دركات جهنّم ، لإحدى الكائنات العظيمات الكبريات .
الكبر : جمع مفرده « الكبرى » .
وقد جاء تأكيد هذه الجملة بأربعة مؤكّدات : « القسم - والجملة الاسميّة - وحرف « إنّ » المشبّه بالفعل - واللّام المزحلقة في لإحدى » .
*
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
( 36 ) :
لفظ : « نذير » يأتي اسما للإنذار الذي هو مصدر أنذر ، والإنذار : هو الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة ، وهذه العواقب قد تكون جزاء ارتكاب ذنب أو معصية أو جرم أو سلوك طريق ما ، أو تخويفا من ارتكاب شيء من ذلك ، أو تخويفا من ظالم يعدو بشرّ : لاتّخاذ الحذر والوقاية ، والمخوف منه قد يكون مادّيا أو معنويّا .