منها ، وأقول لكم بشأنها : إنّها لإحدى الكائنات الكبر هي نذير للبشر ، أي :
إنّ الإعلام بها يتضمّن إنذارا للبشر جميعا ، وكلّ منهم يختار بمشيئته الحرّة ما يشاء من إيمان أو كفر ، وعليه أن يتحمّل نتيجة اختياره ، فمن شاء الكفر والجحود تقدّم إلى « سقر » غير مكترث للإنذار ، ومن شاء الإيمان والإسلام خوفا من الإنذار تأخّر إلى مواقع النجاة فسلم .
( كلا ) أداة زجر وردع ، وهما موجّهان لمنكري « سقر » وللشّاكين في وجودها ، وللمستهزئين بأنّ خزنتها تسعة عشر .
وَالْقَمَرِ
الواو واو القسم ، القمر : ظاهرة كونيّة مشهودة هي من آثار خلق اللّه ، وآثار هذا الخلق تظهر في ذات القمر وفي صفاته ، وفي إتقان نظام حركته ، وفي منافعه للنّاس في الأرض ، وفي جعله مسخّرا لتحقيق منافع كثيرة لهم ، ومعلوم أنّ منافع القمر ظاهرة مشهودة ، أمّا ما فيه من إتقان وإحكام في حجمه ، ووضعه في مداره ومنازله فلعلماء الفلك في شأنها بحوث مستفيضة تدلّ على عظمة الخالق الذي أتقن كلّ شيء صنعا .
*
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
( 33 ) أي : وأقسم باللّيل إذ يكون مدبرا ، تظهر مع إدباره بدايات نور الفجر ، وإدبار اللّيل وظهور الفجر إحدى آيات اللّه في كونه .
إِذْ أَدْبَرَ
قراءة نافع ، وحفص عن عاصم ، وحمزة ، ويعقوب وخلف ، وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ إذا دبر ] .
أدبر ، ودبر : بمعنى : ذهب ، فالقراءتان لغتان متكافئتان .
إذ ، وإذا : كلاهما ظرف زمان متعلّق بمحذوف حال ، فهما متكافئتان أيضا .
*
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
( 34 ) أي : وأقسم بالصّبح إذا وضح وانكشف نوره .