وكلّ هذه المعاني الثلاثة تصلح هنا ، وتذكّر المخاوف والتذكير بها من الوسائل الرادعة الزاجرة الحاجزة عما يوقع بشرورها .
* * * * قول اللّه عزّ وجل :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 32 إلى 37 ]
كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 )
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 )
اشتملت هذه الآيات على زجر لمنكري « سقر » وللشاكّين فيها ، وأتبع هذا الزّجر بتوكيد صحّة الخبر الوارد بشأن سقر ، وقد جاء هذا التوكيد بصيغة قسم موجّه من الرّبّ الخالق ، واختير للمقسم به بعض ظواهر الكون المشهود بالحواسّ ، الّتي هي من آثار خلق اللّه عزّ وجلّ ، أمّا المقسم عليه فهو كون « سقر » لإحدى الكائنات العظيمات الكبر الّتي ستكون مشهودة للنّاس بحواسّهم يوم الدّين ، مثل الظواهر الكونيّة المشهودة الآن في الحياة الدنيا ، فكلّ ذلك من خلق اللّه ، وآثار من آثار قدرته وعلمه وحكمته ، والقسم بالمشهود منها من قبل الخالق دليل على صحّة خبر الغيبيّ غير المشهود لهم الآن ، لكنّه سيكون مشهودا لهم يوم الدين .
وتحليل هذا القسم وأمثاله يكون على الوجه التالي :
أقسم بصفاتي الّتي ترون من آثارها في الكون ظواهر القمر واللّيل والصّبح على أنّ « سقر » إحدى الكائنات الكبر في دار العذاب المعدّة للكافرين المجرمين يوم الدّين . إنّكم إذا تدبّرتم قسمي أدركتم أنّي كما خلقت الظّواهر العظيمة الّتي تشهدونها ، فقد أعددت في خطّة التكوين دارا عظيمة لعذاب المعذّبين يوم الدّين ، وفيها دركة « سقر » وأدركتم أنّي على ما أشاء قدير ، وإنّه ليس من صفاتي أن أخلف وعيدي ولا وعدي .
إنّ « سقر » الّتي أعددتها ليوم الدّين ، وأخبرتكم الآن بها ، وأحذّركم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 123
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٢٣