. . . وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ . . . .
أي : وإنّ جنود ربّك أيّها الصالح للخطاب أيّ مخاطب كنت كثيرون جدّا ، ما يعلمهم في أشخاصهم ولا في أعدادهم إلّا ربّك وحده جلّ جلاله ، الذي هو ربّ كلّ شيء ، فلا يعلمهم جميعا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل .
فلا تحسبوا أيّها المستهزئون بعدّة خزنة « سقر » أنّ جنود اللّه جلّ جلاله منحصرون في التّسعة عشر المأمورين بالإشراف على التعذيب فيها ، فجنود اللّه لا يعلمهم إحصاء إلّا الرّبّ جلّ جلاله .
ويدرك المتدبّر أنّ كلّ أنواع الرّجز الّتي عذّب اللّه بها بعض عباده في الحياة الدنيا ، كالجراد ، والقمّل ، والطاعون ، والفيروسات المضنيات والقاتلات ، هي من جنود اللّه .
والعاقل يقيس أحوال الآخرة على أحوال الدّنيا ، في الحدود الدّنيا ، ثمّ يطلق للتّصوّر أن يزيد في أحوال الآخرة دون حدود تقف عندها الزيادات التصوّريّة أو التخيّليّة .
السؤال الثاني : إنّ ذكر « سقر » الّتي خوّف اللّه عباده الكافرين من عذابها ، وما اقترن بذكرها من عدّة الملائكة المشرفين على التعذيب فيها ، ومن كونها لوّاحة لجلود المعذّبين بلهبها ، بيان خبريّ غير مشهود الذّات ، وغير مدرك بالحواسّ الظاهرة ، فهي أمر من أمور المستقبل غير المشهود ، وهي بيان نظريّ غير مقترن بالتطبيق المشاهد ، فما قيمة التّخويف بشيء مهول غير منظور ؟ ؟ !
وجاء الجواب القرآنيّ على هذا السّؤال بقول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ .