تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
دلّ على هذه الحقيقة من حقائق صفات اللّه في معاملة الممتحنين من عباده بالعدل أو بالفضل ، قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
. . . كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . . .
كَذلِكَ
المشار إليه باسم الإشارة [ ذلك ] مخاطبا به كلّ صالح للخطاب على سبيل التناوب ، مواقف أصناف الناس تجاه قضايا دين اللّه الحق . والكاف من ( كذلك ) تدلّ على أنّ أحكام اللّه عزّ وجلّ القضائيّة مماثلة لأفعال العباد الاختياريّة في الضلالة وفي الهداية ، فالإضلال تقتضيه حكمة العدل ، والهداية تقتضيها حكمة العدل والفضل معا ، ومشيئة اللّه المطلقة لا تفارق حكمته . فالمعنى : مثل مواقف أصناف المكلفين تأتي أحكام اللّه القضائيّة ، بمشيئته المطلقة الّتي لا تفارق حكمته عدلا أو فضلا ، فهو بهذه المشيئة الحكيمة يحكم بضلال من اجتاز رحلة امتحانه ضالّا باختياره ، ويحكم بهداية من اجتاز رحلة امتحانه مهتديا باختياره . ومعلوم أنّ الحكم القضائي يتبعه الجزاء بالعدل أو بالفضل . * * * وبعد كلّ البيانات التوضيحيّة السابقة بقي حول موضوع الآية سؤالان ، يحتاج كلّ واحد منهما إلى إجابة حكيمة من بيان ربّانيّ : السّؤال الأوّل : إذا كان الملائكة المشرفون بالتكليف الربّاني على تعذيب المعذّبين في سقر تسعة عشر فردا ، أو صنفا ، أو صفّا ، أفليس للّه عزّ وجلّ جنود غيرهم ؟ . وجاء الجواب على هذا السؤال بقول اللّه عزّ وجلّ :