الجماهير ، ومتضمّنة وصف آيات القرآن بوصف يوهم أنّها قول بشريّ ، وليس كلاما منزّلا من لدن حكيم عليم .
وقدّر : أي : وتمهّل ، فلم يتسرّع ، يقال لغة : قدّر فلان ، إذا تمهّل متفكرا في تسوية أمر وتهيئته ، لكنّ تفكير الوليد وتقديره قد كانا لإبطال الحقّ وإحقاق الباطل .
*
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
( 19 ) :
أي : فطرد طردا مميتا على أيّة حالة كان عليها تفكيره وتقديره ، لأنّه قد صمّم على تسخير ما وهبه اللّه من قدرات تفكير بأناة وتمهّل لتزيين الكفر بآيات اللّه .
كيف : اسم استفهام مبهم مبني على الفتح يستفهم به عن حالة الشيء ، ومحلّها النصب على الحال هنا ، والعامل فعل « قدّر » .
وتريّث طويلا وزاد في تمهّله وتفكيره ، فلم يخرج عمّا هو فيه من محاولات لتزيين الكفر بالقرآن ، فاستحق أن تكرّر له عبارة الطّرد فقال تعالى :
*
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
( 20 ) .
وأضاف تريّثا وتمهّلا ، وهو يتفكّر وينظر نظرا فكريّا في الاحتمالات الّتي يمكن أن يزيّن بها باطله ، لإبعاد كون القرآن كلاما منزّلا من عند اللّه ، ولصرف هذا عن تصوّرات جماهير قومه ، فقال اللّه تعالى كاشفا هذا التريّث المضاف ليعمّق النّظر :
*
ثُمَّ نَظَرَ
( 21 ) :
أي : ثمّ بعد تأمّل طويل ثبّت نظره على فكرة رجاء أن تكون مقنعة لدى جماهير قومه ، على الرّغم من ضعفها وعدم كفايتها للإقناع .