سِحْرٌ
أي : إلّا كلام هو من قبيل السّحر الّذي يؤثّر في النفوس ويستولي عليها .
يُؤْثَرُ :
أي : ينقل عن أهل القرون الأولى ، والمعنى أنّ محمّدا وجد وسيلة ينقل بها هذا الكلام السّحريّ عن الأوّلين ، فكلّما اطّلع على شيء منه حفظه وتلاه على الناس وزعم أنّه رسول اللّه يوحي اللّه به إليه ، وهذه فرية مفضوحة لا شبهة تؤيّدها من واقع حال الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وبعد هذا القرار النّهائي الّذي توصّل إليه الوليد بعد مراحل تفكيره الّذي تريّث فيه وتمهّل طويلا ، اقتضت الحكمة الرّبّانيّة أن يوجّه اللّه له ولنظرائه الإنذار بعذاب في سقر يشتمل على لقطات فيها بعض تصوير لعذاب المكذّبين المستكبرين فيها .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 26 إلى 30 ]
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 )
سأصليه : أي : سأعذّبه بالحريق ، يقال لغة : صلي النّار ، وصلي بها ، إذا احترق فيها ، ولامس لهبها جسده محرقا ، ويقال أيضا : أصلاه في النّار وأصلاه بها ، أي : أدخله فيها ليحترق ، وكذلك يقال : صلّاه ، ومنه :
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
( 31 ) .
سقر : اسم علم من أسماء جهنّم دار العذاب يوم الدّين ، وسمّيت جهنّم باسم « سقر » لبعد قعرها وشدّة حرّها ، فالسّقر البعد ، ويقال لغة :
سقرته الشمس إذا ضربت دماغه بحرّها وأذابته . ولفظ « سقر » ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .
فمعنى :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
( 26 ) : سأدخله جهنّم ليحترق فيها ، ويذوق عذاب الحريق بالنّار .