تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
في قومه أن يعاند ، لئلّا يخسر مكانته الاجتماعيّة فيهم ، فقد كان في وقته ذا رياسة . ثمّ لم تطل حياة الوليد بن المغيرة ، إذ كفى اللّه رسوله المستهزئين وأنزل عليه قوله في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
( 95 ) . وكان الوليد أحد أربعة أهلكهم اللّه بإشارات أشار بها جبريل عليه السّلام إليهم وهم يطوفون ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم إلى جنبه كما جاء في السّيرة عند ابن هشام ، فقد جاء فيها أنّ جبريل عليه السّلام أشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله ، كان قد أصابه قبل سنتين ، وليس بشيء ، فانتقض الجرح فقتله . ومن الحكمة التربويّة في حصر المواجهة بالوليد بن المغيرة إمام المعاندة في هذه المرحلة تخفيف نسبة الأعداء ، وعدم إحراجهم أن يقفوا موقف العداء ، ولعلّ فريقا منهم يؤثر السلامة والتواري ، أو يهتدي فلا يجد نفسه محرجة بالتنازل عن موقفه السابق . * قول اللّه عزّ وجل :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
( 17 ) : هذه الآية تضمّنت وعيدا للوليد بن المغيرة ولمن كان مثله في عناده لآيات اللّه بعذاب يوم الدين في جهنّم ذي صفة خاصّة ، وهو تحميله ما لا يطيق صاعدا على عقبة كؤود . يقال لغة : أرهق فلان فلانا إذا حمّله ما لا يطيق . الصّعود : العقبة الشّاقّة ، والمشقّة ، والطريق الصّاعدة ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّ الصّعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ، ثمّ يهوي كذلك منه أبدا » .