واللّه أعلم .
فمعنى « سأرهقه صعودا » سأحمّله مشقّة عظيمة لا يطيق حملها . أو سأحمّله مشقّة الارتقاء على عقبة شاقّة ، أو طريق صاعدة ، أو جبل من نار على ما روي في الحديث .
ويقال : لأرهقنّك صعودا : أي : لأجشّمنّك مشقّة من الأمر .
وهنا يرد سؤال وهو : لم هذا التّعذيب الشّديد الّذي يخصّ به الوليد ونظراؤه ، وجاء الجواب في عدّة آيات تبيّن علّة تكليفه هذا العذاب الشّاقّ ، فهو جواب مستأنف يبيّن العلّة ، في القول التالي :
* قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 18 إلى 25 ]
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 )
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 )
في هذه الآيات وصف دقيق لما كان منه بعد أن أدرك عظمة ما سمع من آيات القرآن المجيد ، وأنّها لا يمكن أن تكون من قول البشر ، بل هي تنزيل من ربّ العالمين ، ولكنّه جحدها وعاندها ، ورفض أن يؤمن بها مستكبرا عن اتّباع الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذ يفكّر ويقدّر ، ويجهد نفسه في استدعاء الاحتمالات الّتي يزيّف بها الحقيقة ، لتقديم المقولة الّتي يمكن أن تقبلها الجماهير ، وتروّجها لتصدّ الناس عن التّأثّر بالقرآن ، واتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإيمان بهذا الدّين .
*
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
( 18 ) :
فكّر : أي : أعمل فكره ، واجتهد في التفكير في مختلف الوجوه والاحتمالات ، ليبتكر مقولة يزيّنها ويزخرفها حتّى تكون مقبولة ، لدى