تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
إلّا أنّه قد أدرك في قرارة قلبه ونفسه أنّ الفكرة الّتي توصّل إليها ورأى أنّها أقرب كلّ الأفكار المحتملة للقبول ، غير كافية للاقناع بما يريد اتّهام القرآن به ، فظهر أثر هذا الذي اعتلج في قلبه ونفسه على وجهه ، فعبس وبسر ، وقد كشف اللّه عزّ وجلّ هذا من حاله ، فقال تعالى : *
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
( 22 ) عبس : أي : جمع جلد ما بين عينيه وجلد جبهته ، وتجهّم ، وهذا دليل على سخطه وعدم رضاه ، يقال لغة : عبس يعبس عبسا وعبوسا . وبسر : أي : وكلح ، يقال لغة : بسر الرّجل وجهه بسورا ، أي : ظهر عليه الكلح ، وهو شحوب في الوجه ، من أثر الاستياء في النفس ، ويطلق البسور على العبوس . ثم لمّا لم يجد فكرة مضلّلة أكثر قبولا من الفكرة الّتي توصّل إليها ، أدبر واستكبر ، وقد كشف اللّه عزّ وجلّ هذا من حاله ، فقال تعالى : *
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ
( 23 ) : أي : أدبر عن متابعة النظر والتّفكّر ، إذ لم يجد ما يقنع به أقوى ممّا توصّل إليه ، واستكبر عن الإيمان بالقرآن وبالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وعندئذ أعلن مقولته الّتي توصّل إليها فقال كما جاء في الآيتين التّاليتين : * قول اللّه عزّ وجل :
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) . أي : فقال الوليد بن المغيرة : ما هذا القرآن الذي يتلوه محمّد إلّا سحر يؤثر . « إن » هنا أداة نفي مثل : « ما » .
إِنْ هذا
أي : ما هذا القرآن .
إِلَّا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 108 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني