إلّا أنّه قد أدرك في قرارة قلبه ونفسه أنّ الفكرة الّتي توصّل إليها ورأى أنّها أقرب كلّ الأفكار المحتملة للقبول ، غير كافية للاقناع بما يريد اتّهام القرآن به ، فظهر أثر هذا الذي اعتلج في قلبه ونفسه على وجهه ، فعبس وبسر ، وقد كشف اللّه عزّ وجلّ هذا من حاله ، فقال تعالى :
*
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
( 22 )
عبس : أي : جمع جلد ما بين عينيه وجلد جبهته ، وتجهّم ، وهذا دليل على سخطه وعدم رضاه ، يقال لغة : عبس يعبس عبسا وعبوسا .
وبسر : أي : وكلح ، يقال لغة : بسر الرّجل وجهه بسورا ، أي : ظهر عليه الكلح ، وهو شحوب في الوجه ، من أثر الاستياء في النفس ، ويطلق البسور على العبوس .
ثم لمّا لم يجد فكرة مضلّلة أكثر قبولا من الفكرة الّتي توصّل إليها ، أدبر واستكبر ، وقد كشف اللّه عزّ وجلّ هذا من حاله ، فقال تعالى :
*
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ
( 23 ) :
أي : أدبر عن متابعة النظر والتّفكّر ، إذ لم يجد ما يقنع به أقوى ممّا توصّل إليه ، واستكبر عن الإيمان بالقرآن وبالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وعندئذ أعلن مقولته الّتي توصّل إليها فقال كما جاء في الآيتين التّاليتين :
* قول اللّه عزّ وجل :
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) .
أي : فقال الوليد بن المغيرة : ما هذا القرآن الذي يتلوه محمّد إلّا سحر يؤثر .
« إن » هنا أداة نفي مثل : « ما » .
إِنْ هذا
أي : ما هذا القرآن .
إِلَّا