* قول اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
( 16 ) :
( كلا ) كلمة ردع وزجر ، موجّهة للوليد ، والمزجور عنه الطّمع بالزّيادة ، وهذا وعيد من اللّه له بأنّ اللّه لن يحقّق له مطامعه الّتي يرجو تحقيقها في المستقبل .
وجاء تعليل هذا الرّدع والزّجر في قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
هذا بيان يتضمّن معنى التعليل لما سبقه ، فهي جملة استئنافية لا محلّ لها من الإعراب ، والجملة التعليلية تأتي جوابا لسؤال مقدّر ، وتقديره هنا : لم هذا الردع والزجر ؟ ! والجواب : إنّه كان لآياتنا عنيدا .
العنيد : المستكبر الذي يتجاوز الحدّ المألوف في العصيان ، والذي يجحد الحقّ ويردّه ويخالفه مع أنّه يعرف أنّه حقّ .
يقال لغة : عند فلان يعند عندا وعنودا فهو عاند وعنود وعنيد .
لقد دلّت روايات أسباب النّزول على أنّ الوليد بن المغيرة قد أدرك عظمة ما سمع من آيات القرآن المجيد ، وأنّها ليست من قول البشر ، وعبّر عن دهشته ، ولكنّه استكبر عن اتّباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجحد أن يكون القرآن منزّلا من عند اللّه ، وعاند ما سمع من آيات اللّه ، فخالفها وردّها ورفض الإيمان بها ، وله نظراء من قومه كأبي جهل .
وقد جاءت العبارة القرآنيّة المنزّلة
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
بيانا مطابقا لواقع حاله ، إنّه على الرغم من معرفته الحقّ جحده معاندا له .
لِآياتِنا
جار ومجرور معمول لكلمة
عَنِيداً
فهو متعلّق به ، وقدّم لمراعاة رؤوس الآي ، ولمراعاة أسلوب بناء الجمل ، وقد يكون لإرادة التخصيص أيضا ، فهو قد خصّ آيات اللّه بمعاندتها ، مع أنّه ليس من طبعه