وروي عن ابن عبّاس أنّ « سقر » اسم للطبقة السادسة من النار . وقيل :
هي الطبقة الخامسة .
فقد ورد أنّ دركات جهنّم سبعة : 1 - جهنم 2 - لظى 3 - الحطمة 4 - السّعير 5 - سقر 6 - الجحيم 7 - الهاوية .
واللّه أعلم .
*
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
( 27 ) هذه العبارة وأشباهها في القرآن صيغة من صيغ التّعجيب القرآنيّة المبتكرة ضمن قواعد اللّسان العربيّ . والمعنى : أعظم بأمر سقر إعظاما لا تصل إليه درايتك مهما فكّرت وسبحت في تصوّراتك ، لأنّه لم يمرّ في خبراتك ولا في تصوّراتك شيء ، يجعلك تقيس هذا الأمر عليه . والخطاب في
وَما أَدْراكَ
موجّه بالإفراد لكلّ صالح للخطاب .
وتحليل هذه العبارة ونظائرها على الوجه التالي :
وأيّ شيء أعلمك ما سقر ؟ ! . أيّ : أنت لا تدري عظمة سقر وهول أمرها إلّا إذا أعلمناك بذلك . « ما » استفهامية ، يستفهم بها عن حقيقة الشيء وماهيّته ، وهو هنا استفهام يراد به التعجيب من شدّة هول « سقر » وعظمتها .
*
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) : ما المراد بأنّ « سقر » لا تبقي ولا تذر ؟
هل المراد : لا تبقي ولا تذر شيئا دخلها إلّا أحرقته وأفنته لشدّة حرارتها ؟ ، وعلى هذا فهو تعبير يراد به بيان شدّة حرارتها الّتي تأكل كلّ شيء وتفني كلّ شيء دخل فيها ، فيزيدها حرّا ، ويستثنى من الداخل فيها المعذّبون ، إذ يجدّد اللّه خلق جلودهم ليذوقوا العذاب ، وهذا الاستثناء جاء في بيان غير هذا البيان من القرآن ، ومنه ما جاء في الآية التالية :
*
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
( 29 ) : أي : مسوّدة بحريقها لجلود المعذّبين فيها ، يقال لغة : لوّحت الشّمس فلانا إذا غيّرت لون جلده وسوّدته ، أي : فهي لا تفنيهم .